ابن خلكان
247
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الحكام عند التباس الأحكام » أنه كان في خدمة القاضي محيي الدين عند توجهه إلى بغداد في إحدى الرسائل ، وناهيك بمن يكون في خدمته مثل هذا الرجل - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وكان محيي الدين المذكور جوادا سريا ، قيل إنه أنعم في بعض رسائله إلى بغداد بعشرة آلاف دينار أميرية « 1 » على الفقهاء والأدباء والشعراء والمحاويج ، ويقال إنه في مدة حكمه بالموصل لم يعتقل غريما على دينارين فما دونهما ، بل كان يوفيهما عنه [ ويخلي سبيله ] « 2 » ويحكى عنه مكارم كثيرة ورياسة ضخمة ، وكان من النجباء عريقا في النجابة تام الرياسة ، كريم الأخلاق رقيق الحاشية ، له في الأدب مشاركة حسنة وله أشعار جيدة ، فمن ذلك ما أنشدني له بعض الأصحاب في وصف جرادة « 3 » ، وهو تشبيه غريب : لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرأس والفم ورأيت له في بعض المجاميع هذين البيتين ، وهما في وصف نزول الثلج من « 4 » الغيم : ولما شاب رأس الدهر غيظا * لما قاساه من فقد الكرام أقام يميط هذا الشيب عنه * وينثر ما أماط على الأنام وكانت ولادته سنة عشر وخمسمائة تقريبا ، وقال العماد الكاتب في « الخريدة » « 5 » : مولده سنة تسع عشرة ، واللّه أعلم ، وزاد في كتاب « السيل » في شعبان . وتوفي سحرة يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة ست وثمانين
--> ( 1 ) أميرية : سقطت من ن من ؛ بر : ميرية . ( 2 ) زيادة من ر . ( 3 ) ر : في الجرادة . ( 4 ) ل لي س بر من : مع . ( 5 ) الخريدة 2 : 330 .